Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī
السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
Publisher
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٤م
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
يقول ابن إسحاق: وخرج رسول الله ﷺ -فيما بلغني- يلتمس حمزة بن عبد المطلب وجعل يقول: "ما فعل عمي"؟. ويكرر ذلك، فخرج الحارث بن الصمة يلتمسه فأبطأ، فخرج علي فوجد حمزة ببطن الوادي مقتولا، فأخبر النبي ﷺ فخرج يمشي حتى وقف عليه فوجده قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجدع أنفه، وأذناه، فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، ونظر وقد مثل به.
فقال ﷺ: "أحتسبك عند الله رحمة الله عليك يا عمي، فإنك كنت كما علمتك فعولا للخير، وصولا للرحم، ولولا حزن من بعدي عليك، وتكون سبة من بعدي لتركتك، حتى تحشر في بطون السباع، وحواصل الطير" ١.
ثم قال ﷺ لمن حوله: "أبشروا جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع، حمزة بن عبد المطلب أسد الله، وأسد رسوله ﷺ".
وقال ﷺ: "لئن أظهرني الله تعالى على قريش في موطن من المواطن لأمثلن ثلاثين رجلا منهم" ٢.
فلما رأى المسلمون حزن رسول الله ﷺ، وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: والله لئن ظفرنا الله تعالى بهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب، وفي توعده ﷺ وتوعد أصحابه لكفار مكة مخالفة للعقوبة الشرعية المقررة، ولذلك نزل جبريل والنبي ﷺ واقف عند أحد بعد مقالته بخواتيم سورة النحل وفيها يقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ ٣.
فكفر النبي ﷺ عن يمينه وأمسك عن الذي أراد وصبر، وفعل أصحابه مثل ما فعل٤ يقول ابن إسحاق أيضًا: وأقبلت صفية بنت عبد المطلب ﵂ لتنظر إلى حمزة وكان أخاها لأمها وأبيها، فكره رسول الله ﷺ أن تراه، فقال ﷺ: "المرأة. المرأة".
١ أسباب النزول للنيسابوري ص١٦٤.
٢ سيرة النبي ج٢ ص٩٦، بغية الرائد ج٦ ص١٧٣ وفيه: سبعون بدل ثلاثين.
٣ سورة النحل: ١٢٦.
٤ أسباب النزول ص١٦٤.
1 / 358