333

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
وجه العدو، وما يزال يرمي عن قوسه، حتى تقطع وتره، وبقيت في يده منه قطعة تكون شبرًا في سية القوس، فأخذ القوس عكاشة بن محصن ليوتره له.
فقال عكاشة ﵁: يا رسول الله لا يبلغ الوتر.
فقال ﷺ: "مده فيبلغ".
قال عكاشة ﵁: فوالذي بعثه بالحق لمددته حتى بلغ، وطويت منه لبتين أو ثلاثًا على سية القوس١.
ثم أخذ رسول الله ﷺ قوسه، فما زال يرمي به، وأبو طلحة يستره متترسًا عنه، حتى تحطمت القوس وصارت شظايا، وفنيت نبله، فأخذ القوس قتادة بن النعمان فلم تزل عنده، ورمى رسول الله ﷺ بالحجارة وكان أقرب الناس إلى العدو.
وثبت معه ﷺ خمسة عشر رجلًا، ثمانية من المهاجرين هم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح ﵁، وسبعة من الأنصار هم: الحباب بن المنذر، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف، وسعد بن معاذ، وقيل: سعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة ﵁ ويقال: ثبت بين يديه يومئذ ثلاثون رجلا كلهم يقول: وجهي دون وجهك، ونفسي دون نفسك، وعليك السلام غير مودع! ٢.
وصان الله رسوله من كيد أعدائه في هذه المحنة القاسية فشتت رميهم، وأفسد سهامهم وأرسل ملائكته لحفظ رسول ﷺ.
وروى الطبراني عن ابن عباس: أن ابن مسعود ثبت يومئذ مع رسول الله ﷺ، وجعل رسول الله ﷺ لما انكشف الناس عنه إلى الجبل لا يلوون عليه، يدعوهم في أخراهم ويقول: "إليّ يا فلان، أنا رسول الله"، فما يعرج عليه أحد، هذا والنبل يأتيه ﷺ من كل ناحية، والله تعالى يصرف ذلك عنه٣.
وروى محمد بن عمر الأسلمي عن نافع بن جبير قال: سمعت رجلا من المهاجرين

١ المغازي ج١ ص٢٤٢، بلوغ الأماني ج٢٢ ص٣٢٧.
٢ المغازي ج١ ص٢٤١، ٢٤٢.
٣ البداية والنهاية ج٤ ص٣٠، المغازي ج١ ص٢٣٨.

1 / 346