332

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
ولما تصفح أبو سفيان القتلى قال: ما نرى مصرع محمد؟ كذب ابن قميئة.
ولقي أبو سفيان خالد بن الوليد فقال: هل تبين عندك قتل محمد؟
قال خالد: رأيته قبل قليل في نفر من أصحابه، مصعدين في الجبل.
قال أبو سفيان: هذا حق، كذب ابن قمئة، زعم أنه قتله١.
وهنا تغير الأمر ثانية وانكسرت شوكة الحماس القرشي وفترت حدتهم، وثبتت فئة مع رسول الله ﷺ، وأخذ المسلمون يفيئون إلى رسول الله ﷺ فتماسكت قوتهم، وتمكنوا من الصمود حتى انتهت المعركة.

١ المغازي ج١ ص٢٣٦، ٢٣٧.
المرحلة الثالثة للقتال الصمود الإسلامي:
أدت مخالفة الرماة للأوامر التي تلقوها من رسول الله ﷺ إلى انكسار الجيش الإسلامي وتفكك صفوفه، وفرار المسلمين إلى الجبل في كل جوانبه.
ولما انكشف المسلمون عن رسول الله ﷺ لم يبق منهم معه ﷺ إلا نفر يسير، ولم يبق للمسلمين لواء قائم ولا فئة ثابتة، وأخذت خيل المشركين تجوسهم مقبلة ومدبرة، في جنبات الوادي، وتجمع المشركون، يلتقون ولا يتفرقون، ما يرون أحدًا من الناس يردهم بعدما فر المسلمون، وصعدوا إلى الجبل، وقد استشهد من المسلمين من أكرمه الله تعالى بالشهادة ولولا ثبات النبي ﷺ وشجاعته لكانت النكسة الماحقة، ولوقعت الهزيمة التي لا انتصار بعدها.
روى البيهقي عن المقداد بن عمرو ﵁ قال: أوجع المشركون والله فينا قتلا ذريعًا، ونالوا من رسول الله ﷺ ما نالوا، ألا والذي بعثه بالحق ما زال رسول الله ﷺ شبرًا واحدًا، وإنه لفي وجه العدو، ويفيء إليه طائفة من أصحابه مرة، وتفترق عنه مرة، فربما رأيته قائمًا يرمي عن قوسه ويرمي بالحجر حتى تحاجزوا، وثبت رسول الله ﷺ في عصابة ثبتت معه١.
وقال محمد بن عمر: ثبت رسول الله ﷺ مكانه، ما يزول قدمًا واحدًا بل وقف في

١ المغازي ج١ ص٢٠٤.

1 / 345