318

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
وقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرًا وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو: اخرج بنا إلى عدونا.
وقال حمزة، وسعد بن عبادة والنعمان بن مالك بن ثعلبة، في طائفة من الأنصار: إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم، جبنا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفرك الله عليهم، ونحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله به، فساقه الله إلينا في ساحتنا.
وقال حمزة: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعامًا، حتى أجالدهم بسيفي خارجًا من المدينة.
وتكلم مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، والنعمان بن مالك بن ثعلبة، وإياس بن أوس بن عتيك ورأوا الخروج للقتال.
فلما رأى ﷺ ذلك، وأشار الكثيرون بالخروج من المدينة، ولم ينزل وحي محدد في هذا الأمر صلى رسول الله ﷺ الجمعة بالناس فوعظهم، وأمرهم بالجد والجهاد، وأخبرهم أن النصر لهم ما صبروا، ففرح الناس بالخروج من المدينة لقتال عدوهم، وكره ﷺ ذلك المخرج إلا أنه وافقهم ونزل على رأيهم ما دام لم ينزل فيه وحي من الله تعالى١.
صلى رسول الله ﷺ الجمعة بالناس فوعظهم، وأمرهم بالجد والجهاد، وأخبرهم أن النصر لهم ما صبروا، ففرح الناس بالخروج من المدينة لقتال عدوهم، وكره ﷺ ذلك المخرج إلا أنه وافقهم ونزل على رأيهم ما دام لم ينزل فيه وحي من الله تعالى١.
صلى رسول الله ﷺ العصر بالناس وقد حشدوا، وحضر أهل العوالي، ورفعوا النساء في الآطام، ودخل ﷺ بيته، ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب ﵄ فعمماه ولبساه، واصطف الناس له ما بين حجرته إلى منبره، فجاء سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير فقالا للناس: قلتم لرسول الله ﷺ ما قلتم، واستكرهتموه على الخروج، والأمر ينزل عليه من السماء فردوا الأمر إليه، فما أمركم فافعلوه، وما رأيتم فيه له هوى أو رأي فأطيعوه.
فبينا هم على ذلك إذ خرج رسول الله ﷺ قد لبس لأمته ولبس الدرع فأظهرها، وحزم وسطها، بمنطقه من حمائل سيف، واعتم وتقلد السيف.
فقال الذين يلحون: يا رسول الله ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك.
فقال ﷺ: "قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه، انظروا ما أمرتكم به فاتبعوه، امضوا على اسم الله

١ السيرة النبوية ج٢ ص٦٣، ٦٤.

1 / 331