وعن صهيب ﵁: ما أدرى كم يد مقطوع، أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر قد رأيتها١.
وعن أبي بردة بن نيار ﵁ قال: جئت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهن بين يدي رسول الله فقلت: يا رسول الله، أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث فإني رأيت رجلا أبيض، طويلا، ضربه، فتدهده أمامه فأخذت رأسه.
فقال ﷺ: "ذاك فلان من الملائكة".
وعن ابن عباس: كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من الناس تثبيتًا للمسلمين فيقول: إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشيء، وذلك قول الله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ ٢.
وعن حكيم بن حزام: لقد رأيتنا يوم بدر، وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سد الأفق، فإذا الوادي يسيل نملا، فوقع في نفسي أن هذا شيء من السماء أيد الله به محمدًا ﷺ فما كانت إلا الهزيمة لحقت بجيش الكفر، وما كان النمل إلا الملائكة٣.
وعن ابن عباس ﵁ يقول: إن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: "هذا جبريل آخذ بعنان فرسه وعليه أداة الحرب" ٤.
وعن ابن عباس ﵁ قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه فإذا به يسمع ضربة السوط، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فينظر إلى المشرك أمامه مستلقيًا وقد خطم أنفه، وشق وجهه، من ضربة السوط ويخضر ذلك الموضع أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال ﷺ: "صدقت، ذلك مدد من السماء الثالثة" ٥.
١ إمتاع الأسماع ج١ ص٨٨.
٢ سورة الأنفال: ١٢.
٣ إمتاع الأسماع ج١ ص٨٩ وخلص واد بين مكة والمدينة، والبجاد الكساء.
٤ المغازي ج١ ص٨٠.
٥ صحيح مسلم بشرح النووي باب الإمداد بالملائكة ج١٢ ص٨٦، ٨٧.