يقول سهيل بن عمرو: ولقد رأيت يوم بدر رجالا بيضًا، على خيل بلق، بين السماء والأرض، معلمين، يقتلون، ويأسرون١.
ويقول أبو أسيد الساعدي، "بعد أن ذهب بصره": لو كنت معكم الآن ببدر "ومعي بصري" لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك فيه ولا أتمارى٢.
وكان ابن عباس يحدث أن أبا رهم الغفاري قال: أقبلت أنا وابن عم لي يوم بدر حتى أصعدنا في جبل "ونحن مشركان" ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة، فننتهب مع من ينتهب "فبينا نحن في الجبل" إذ رأيت سحابة دنت منا، فسمعت فيها حمحمة الخيل وقعقعة الحديد، وسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت، وأتبعت البصر حيث تذهب السحابة، فجاءت إلى النبي ﷺ وأصحابه، ثم رجعت وليس فيها شيء مما كنت أسمع٣.
يقول رسول الله ﷺ: "ما رؤي الشيطان يومًا هو فيه أصغر، ولا أحقر، ولا أدخر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رؤي يوم بدر".
قيل: وما رأى يوم بدر؟
قال ﷺ: "أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة".
وقال ﷺ يومئذ: "هذا جبريل يسوق الريح كأنه دحية الكلبى، إني نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" ٤.
وقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: رأيت يوم بدر رجلين، عن يمين النبي ﷺ أحدهما وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثم يليهما ثالث من خلفه، ثم رابعهما رابع أمامه٥.
١ زاد المعاد ج٥ ص١٨٣.
٢ سيرة النبي ج١ ص٦٣٣.
٣ صحيح مسلم بشرح النووي. باب الإمداد بالملائكة يوم بدر ج١٢ ص٨٧.
٤ المغازي ج١ ص٧٧، ٧٨.
٥ المصدر السابق ج١ ص٧٨.