كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا -للمكان الذي به جيش المدينة- وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا -للمكان الذي به جيش مكة.
ولما فرغ من خبره قال: ممن أنتما؟
فقال له رسول الله ﷺ: "نحن من ماء". ثم انصرفا عنه.
وبقي الشيخ يتفوه: ما من ماء؟ أمن ماء العراق؟ أم ماذا؟ ١.
وبذلك علم النبي ﷺ مكان جيش قريش فنظم جيشه، وأخذ يعده للقاء.
٢- معرفة قوة العدو:
كلف النبي ﷺ أربعة من قادة المهاجرين على رأس نفر من أصحابه، لتحري عدد العدو، ومدى قوتهم، والأربعة هم: علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وسعيد بن العاص، وبسبس بن عمرو ﵃، فذهبوا إلى ماء بدر، فوجدوا سقاة قريش عنده فلما اقتربوا منهم حاولوا الفرار، فقبض الصحابة على ثلاثة هم: أبو يسار غلام أبي العاص بن سعيد، وأسلم غلام منبه بن الحجاج، وأبو رافع غلام أمية بن خلف، وجاءوا بهم إلى الرسول ﷺ وهو في الصلاة، فاستخبرهم القوم فقالوا: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم قولهم، ورجوا أن يكونوا لأبي سفيان، فضربوهم ضربًا موجعًا، حتى اضطر الغلمان أن يقولوا: نحن لأبي سفيان، فتركوهم.
ولما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة قال لهم كالعاتب: "إذا صدقوكم ضربتموهم وإذا كذبوكم تركتموهم، صدقوا والله إنهم لقريش".
ثم خاطبهم قائلا: "أخبروني عن قريش".
قالوا: هم وراء الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى.
فقال لهم رسول الله ﷺ: "كم القوم"؟.
الوا: كثير.
قال ﷺ: "ما عدتهم"؟.
١ سيرة النبي ﷺ ج١ ص٦١٦.