291
ج/ قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (وأكل البصل (١) مباح لمن يرغبه ويشتهيه، وإن أكله تحيلًا على إسقاط الجمعة أو الجماعة حرم ذلك) (٢).
قال في كشاف القناع: ويكره حضور المسجد لمن أكل ثومًا أو بصلًا أو فجلًا ... وكذا جزّار له رائحة منتنة، ومن له صناعة، وزيات، ونحوه من كل ذي رائحة منتنة، لأن العلة الأذى (٣).
وبناءً على هذا فلا يحضر الجماعة من أكل شيئًا من ذلك، ونحوها الجماعة في المسجد، سواء أكلها تحيلًا أو لكونه مشتهيها، وعدم حضوره لا لعذر، ولكن لأذيته، وعلى هذا فلا يكتب له أجر الجمعة والجماعة ويدل لذلك حديث أنس ﵁ أن النبي - قال ﴿من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلي معنا﴾ (٤)، ولمسلم ﴿فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم﴾.
﴿فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة﴾
هذا الفصل عقده المؤلف لبيان فصل الأعذار التي تسقط الجمعة والجماعة، ولا شك أن الجمعة آكد بكثير من الجماعة بإجماع المسلمين على أنها فرض عين، لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٥).
أما صلاة الجماعة فإنه سبق ذكر الراجح فيها وأنها فرض عين (٦)، لكن آكديتها ليست كآكدية صلاة الجمعة، ومع ذلك تسقط هاتان الصلاتان للعذر، وسقوطهما

(١) ونحوه مما له رائحة كريهة، سوى ما يحرم شربه وتناوله.
(٢) الممتع ٤/ ٤٥٤.
(٣) كشاف القناع١/ ٤٩٧.
(٤) رواه البخاري ومسلم.
(٥) (الجمعة: من الآية٩).
(٦) ينظر ص ١٤ - ١٥.

3 / 70