متابعة الإمام حتى ينصرف، ويحصل له أيضًا أن يجعل آخر الليل وترًا، وليس في هذا الفعل مخالفة لقول النبي - ﴿إنما جعل الإمام ليؤتم به .. (١)﴾، لأن النبي - قال لأهل مكة عام الفتح ﴿صلوا أربعًا فإنا قوم سفر (٢)﴾ مع أنه كان - يصلي ركعتين، فكانوا ينوون الأربع وهو ينوي ركعتين، فإذا سلّم من الركعتين قاموا فأكملوا، وهذا الذي دخل مع إمامه في الوتر لم ينوِ الوتر وإنما نوى الشفع، فإذا سلّم إمامه قام فأتى بالركعة، وهذا قياس واضح لا إشكال فيه.
س١١٤: أيهما أفضل صلاة الليل أم صلاة النهار؟
ج/ يقال بأن صلاة التطوع على نوعين:
١ - مقيد. ... ٢ - مطلق.
أما المقيد فهو أفضل في الوقت أو الحال الذي قيد به، فصلاة تحية المسجد في النهار أفضل من التطوع المطلق في الليل، لأنها مقيدة، وكذا صلاة تحية المسجد في الليل أفضل من التطوع المطلق في النهار، وهكذا.
وأما المطلق فهنا صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل (٣)﴾، ولقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٤)﴾ وقوله تعالى ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (٥)﴾، وقوله تعالى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا (٦)﴾، ولحديث جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله - يقول ﴿إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا اعطاه الله إياه﴾، ولحديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان النبي - يقوم حتى تتفطر قدماه﴾ (٧)، وعن ابن عمر ﵁
(١) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه مالك وابن أبي شيبة والطيالسي وأبو داود والطحاوي والبيهقي بنحوه.
(٣) رواه مسلم وغيره.
(٤) (الفرقان:٦٤)
(٥) (السجدة: من الآية١٦)
(٧) رواه مسلم.