وقد عرف الإمام ابن القيم ﵀ الإِيمان تعريفًا وافيًا فقال: "وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول ﷺ علمًا والتصديق به عقدًا، والإقرار به نطقًا، والانقياد له محبة وخضوعًا، والعمل به باطنًا وظاهرًا، وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان. وكماله في الحب في اللَّه والبغض في الله، والعطاء لله والمنع لله، وأن يكون اللَّه وحده إلهه ومعبوده. والطريق إليه تجريد متابعة رسوله ظاهرًا وباطنًا، وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى اللَّه ورسوله وباللَّه التوفيق"١.
فالإِيمان إذًا بمفهومه الشامل الكامل، يتضمن جميع الطاعات القلبية، والقولية، والفعلية، كما تقدم في قول ابن عبد البر ﵀: "والطاعات كلها عندهم إِيمان".
وقد ورد ما يدل على هذا المعنى في قوله ﷺ في حديث شعب الإِيمان:
"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"٢.
١ الفوائد لابن القيم، ص (١٤٠)، دار النفائس، بيروت، الطبعة السابعة لعام ١٩٨٦م.
٢ رواه مسلم، كتاب الإِيمان، باب بيان عدد شعب الإِيمان، ح (٣٥) (١/٦٣) .