371

Ḥaqīqat al-bidʿa wa-aḥkāmuha

حقيقة البدعة وأحكامها

Publisher

مكتبة الرشد

Publisher Location

الرياض

فيقول المبتدع في استدلاله بقوله ﷺ: " من سن سنة حسنة " إن النبي ﷺ (أجاز لنا ابتداع ما كان حسنًا، وجعل في الأجر لمن ابتدعه ولمن عمل به، مالم يشق ذلك على الناس ...) .
وعلى هذا المنوال تَردُ استدلالات المبتدعة بهذا الحديث وبقوله: " من دعا إلى هدى، ومن دعا إلى ضلالة ... " وقوله: " من استنَّ خيرًا فاستن به ومن استن سنة سيئة فاستن به.. " الحديث. وترد شبهتهم - من هذه الأدلة - على البدع التي يستحسنونها بقولهم: هذه النصوص نَسَبت الاستننان إلى المكلف، وفي هذه دليل على جواز اختراع شيء في الدين، ولي المراد عَملَ سنةٍ ثابتةٍ، لأنه لو كان هذا هو المراد لقال: (من أحيا سنة، أو من عمل بسنة ثابتةٍ أو من عمل بسنتي)، ونحو ذلك، ولكن الوارد: " من سن سنة "، " من استن خيرًا فاستن به " وهذا اللفظ يدل دلالة واضحة على أن من أوجد شيئًا من أمور الخير واقتُدى به فيه، فإنه يُحمد على ذلك بدوام أجره إلى يوم القيامة، بعكس من أحدث شرًا، فإنه يُذم ويجازى باستمرار الآثام عليه إلى يوم القيامة.
مناقشة هذه الشبهة:
الناظر إلى نصوص الشريعة لا بد أن يوقن بأنه لا تضاد بينها البتة، ويلزم

1 / 395