261

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

بل إن الشيخ قد يرد على بعض ما ورد في القصص الإسرائيلي من خلال النص القرآني ومن ذلك قوله عند قول الله تعالى إخبارًا عن مقالة النسوة ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء﴾ ١ فيه رد لبعض الأقوال التي قيلت في الهم٢.
ووجه ذلك أن ﴿سُوء﴾ نكرة في سياق النفي فيدل على العموم مع تأكيد النفي بزيادة ﴿مِنْ﴾ فدل ذلك على نفي جميع أنواع السوء عن يوسف ﵇ كما قال تعالى من قبل: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ ٣.
إذ يقول الشيخ: عطف الفحشاء على السوء. قيل: إن السوء الذنوب كلها، وصرف الله عنه السوء والفحشاء، فيه رد على ما ذكر بعض المفسرين٤.
فهذا الفهم لأحداث القصص من خلال النص القرآني أولى من الانهماك في نقل الأخبار الإسرائيلية، فإن في الأخذ عنهم مخاطرة عظيمة، يمكن تلافيها بالاستنباط من الآيات" والنظر الصحيح، الذي يكون صاحبه بين أجر وأجرين.
ثم أعود فأقول إن استنباطات الشيخ من القصص مع واقعيتها قد لا تخطر على بال الكثير. فكان تنبيهه إليها وإلى مواضع استنباطاتها من الآيات مما يثير الإكبار حقًا لهذا الفهم السليم، والمنهج القويم، حيث ينبه من خلاله إلى كثير من أهداف القصة ودروسها وعبرها، فتجد في هذه الاستنباطات ما يتعلق بترسيخ العقيدة، وما يتعلق بالاتجاه الإصلاحي للمجتمع، والاتعاظ والاعتبار والنصح والتوجيه بل والفقه والأحكام، وغير ذلك، وإن كانت القصة قد مضت وانتهت، إلا أن إخبار الله إيانا بها منطو على توجيهنا إلى الاتعاظ والاعتبار بما فيها كما قال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٥ وهذا هو ما نبه الشيخ إليه باستنباطاته امتثالًا أمر الله تعالى بالاعتبار بقصص القرآن.

١ سورة يوسف آية "٥١".
٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٥٣".
٣ سورة يوسف: آية "٢٤".
٤ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير "١٣٧" وانظر قسم التحقيق ص "٣١٣".
٥ سورة يوسف: آية "١١١".

1 / 253