237

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

فانظر كيف يربط الشيخ هنا بين معرفة القصص وأحداثه، وبين معرفة الإسلام والكفر، إذ أن ما جرى من أحداث بين من ذكر ليست مجرد أحداث شخصية ذاتية، وإنما تبين الصراع بين الحق والباطل، والخير والشر، إذ في محاجة الأنبياء بأقوامهم بيان وحدانية الله، ذي الأسماء الحسنى والصفات العلى، وتفرده بالربوبية والألوهية، وتقرير ذلك، وأمرهم أقوامهم بتحقيقه والبعد عما ينافيه أو يؤثر فيه.
ومعلوم أن القصص القرآني يتفاوت في أهميته، وما يثمره من عظة وعبرة، وما يستخلص منه من دروس، فبينما نجد بعض القصص يرد مرة واحدة في كتاب الله، نجد بعضه قد كثر وتكرر في مواضع متعددة، وبأساليب متنوعة، فبينما تجمل القصة في موضع، يسهب في ذكرها وذكر بعض تفاصيلها في موضع آخر، وذلك لما تميزت به تلك القصة عن غيرها من أهميه، وقد تحكي حالا مشابهة لبعض الأحوال عند نزول القرآن فتعالجها، وفي كل موضع ترد فيه تلك القصة المتكررة من كتاب الله، تقضي غرضًا مهما وتركز على جانب معين من جوانبها، ثم إن تكرارها بصياغات مختلفة مدعاة لأن يفهمها ويتعظ بها كل من يسمعها.
والشيخ تبعًا لذلك قد ركز على أهم القصص، وتعرض لدراستها، وواستنباط الدروس والعبر والفوائد منها. فلنلق نظرة على أهم القصص التي تعرض الشيخ لها وأهميتها بما يتضح به الدواعي لاختيارها.
أولًا: قصة آدم وإبليس:
وهي قصة الإنسان الأولى والتي ما زالت ولن تزال أثارها باقية إلى ن يرث الله الأرض ومن عليها. ولذا ذكرها الله ﷿ في غير ما موضع من كتابه مذكرًا عباده بها وممتنًا عليهم بتكريمهم بخلقه أباهم آدم ﵇ بيده، ونفخه فيه من روحه، وأمر ملائكته بالسجود له.
ومحذرًا إياهم من عدوهم اللعين الذي تكبر ونكص على عقبيه، ونظر إلى

1 / 229