236

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ولما أنكر الله على أناس من هذه الأمة في زمن النبي "ﷺ" أشياء فعلوها قال: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ الآية١.
وكذلك كان رسول الله "ﷺ" يقص على أصحابه قصص من قبلهم ليعتبروا٢.
ومن تنبيه الشيخ على أهمية القصص قوله مستنبطًا من قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ .
- الثناء على قصص الرسل وأن فيه عبرة.
- أن ما يفهم هذه العبرة مع وضوحها إلا أولوا الألباب.
- تعريضه سبحانه بالأحاديث المفتراه، وإقبال الأكثر عليها، واشتراء الكتب المصنفة بغالي الأثمان، وتكبر من اشتغل بها، وظنه أنه أفضل ممن لم يشتغل بها، وزعمه أنها من العلوم الجليلة، ومع هذا معرض عن قصص الأنبياء، مستحقر لها، زاعم أنه علم العوام الجهال٣.
فانظر إلى هذا الكلام، وما فيه من دلالة واضحة على اهتمام الشيخ بالقصص القرآني، وعلو منزلته عنده، وهو حرى بذلك.
ويقول أيضًا مؤكدًا ما سبق من الحث على تعلم القصص القرآني ومعرفته:- فاحرص على معرف ما جرى لأبيك آدم وعدوك إبليس، وما جرى لنوح وقومه وهود وقومه، وإبراهيم وقومه، ولوط وقومه، وموسى وقومه، وعيسى وقومه، ومحمد "ﷺ" وقومه.. لعلك تعرف الإسلام والكفر فإن الإسلام اليوم غريب، وأكثر الناس لا يميز بينه وبين الكفر، وذلك هو الهلاك الذي لا يرجى معه فلاح٤.

١ سورة التوبة: آية "٧٠".
٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الثالث/ مختصر سيرة الرسول ﷺ ص "١١".
٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٨١" وانظر قسم التحقيق ص "٣٩٨".
٤ مؤلفات الشيخ/ القسم الثالث/ مختصر سيرة الرسول ﷺ ص"٨".

1 / 228