234

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الفصل الخامس: القصص في تفسير الشيخ ومدى اهتمامه به
المبحث الأول: نظرته إلى القصص واهتمامه به
لقد نال القصص القرآني جانبًا كبيرًا من اهتمام الشيخ، فلم يمنعه اختياره لآيات أو سور معينة، والاستنباط منها بأسلوب مركز مقتضب غالبًا من أن يتناول القصص بالدراسة والاستنباط، بل كان من الآيات المختارة أحيانًا ما يحي قصة من قصص القرآن، واهتمامه ذلك نابع من نظرته إلى القصص النظرة الصحيحة، وهي أن القصة القرآنية لا تخرج في أهدافها وغاياتها عن بقية أقسام القرآن، من توحيد، وأحكام ووعد ووعيد، كما أن للقصة القرآنية تأثيرها البالغ في القلوب والمشاعر، إذ هي ليست مجرد أحداث مضت، لأمم خلت، في أزمنة سلفت، بل فيها من العظة والعبرة ما فيه مدكر لمدكر، ومزدجر لمزدجر، ومواعظ لمعتبر، فهي جديرة بالاهتمام والعناية.
وقد نقل الشيخ عن بعض السلف قوله "القصص جنود الله" قال الشيخ: يعني إن المعاند لا يقدر يردها١.
ولأهمية القصص القرآني ذكره الحكيم الخبير في كتابه العزيز مرات ومرات ولذا قال بعض العلماء: إن القرآن على ثلاثة أضرب وذكروا منها القصص٢.
وقد اهتم الشيخ بالقصص القرآني اهتمامًا فاق فيه كثيرًا من المفسرين وسيأتي إن شاء الله إيضاح ملامح اهتمام الشيخ بالقصص وتميزه عن غيره.
والتنبيه على اهتمام الشيخ بالقصص ليس مجرد مسألة استقرائية – كما أن اهتمامه به لم يأت عفويا غير مقصود، بل نبه مرارًا إلى الاهتمام بقصص القرآن.

١ مؤلفات الشيخ/ القسم الثالث: مختصر سيرة الرسول ﷺ ص "٧".
٢ انظر البرهان في علوم القرآن "١: ١٨" وتفسير القاسمي "١٧: ٦٣٠١".

1 / 226