232

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

المطلب الثاني: اهتمامه بأصول الفقه في تفسيره
وأما أصول الفقه:
فإن الشيخ لم يخل تفسيره واستنباطاته منه بل كان ينص أو يشير أحيانًا إلى ما تشتمل عليه الآيات أو تشهد له من قواعد أصولية فقهية.
ومن ذلك: قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فيه حجه الإجماع١.
ووجه ذلك- والله أعلم- أن الله علم المؤمنين أن يدعوه بهذا الدعاء -دعاء الفاتحة- أن يهديهم الصراط المستقيم الذي بينه الله تعالى بأنه هو صراط الذين أنعم عليهم بمعرفة الحق، وإيثاره، وتقديمه على غيره. فمن كانت هذه حالهم من الأنعام عليهم فلا ريب أن ما اجتمعوا عليه حجة، وهو ما يدعو المؤمن ربه أن يوفقه إليه.
- ومن الاستنباطات الأصولية الفقهية أيضًا استنباطه ما يشهد للقول بالعموم والعمل به وذلك في مواضع منها:-
قوله: إن الاستدلال بالعموم صحيح٢. وذلك في مواضع منها عندما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود، وكان بينهم إبليس، فلم يسجد معهم فعاتبه الله بقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ ٣ الآية بعد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ ٤ فأيأسه الله ﷿.
- ومن استنباطه المسائل الأصولية وشواهدها أيضًا: قوله عند قول الله تعالى إخبارًا عن مقالة إخوة يوسف: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ ٥ إبطال قياس الشبه٦.
وقوله أيضًا عند قوله تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا

١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٨".
٢ انظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٧٢، ٧٨، ٣٣٥" وغيرها.
٣ سورة الأعراف: آية "١٢" وانظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٧٢".
٤ سورة الأعراف: آية "١١".
٥ سورة يوسف: آية "٧٧".
٦ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/التفسير ص "١٦٦" وانظر قسم التحقيق ص "٣٧١، ٣٧٢".

1 / 224