فليوقف كما أوقف رسول الله ﷺ، وكما وقف عمر ﵁، وكما وقفت حفصة١، وغيرهم من الصحابة وأهل العلم٢.
يقول الشيح٣: وأما الوقف المحدث الملعون المغير لحدود الله فهذا الذي قال الله فيه بعد ما حد المواريث والحقوق للأولاد والزوجات وغيرهم ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ ٤.
وأما ظهور هذا الجانب- جانب استنباط الأحكام من الآيات- في تفسيره فهو ظاهر جدًا حيث لم يهمله، بل كان يستنبط من الأحكام ما يجد له مجالًا ومناسبة وموضع استنباط.
ولعل مما يؤكد اعتبار الشيخ له نصه على ما في قصة "موسى والخضر ﵉" من الفقه، حيث أفرده بالذكر عند تصنيفه الفوائد المستنبطة من هذه القصة تصنيفا موضوعيًا.
فقد استنبط من هذه القصة، وما ورد من أحداثها، سواءً في الكتاب أو السنة مما هو معين على فهمها استنباطات تنم عن مقدرة فائقة في استخراج الأحكام والدقائق من مصادرها، وإن كانت تلك المصادر أحداث قصة ماضية، إذ أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه٥.
١ هي أم المؤمنين "رضى الله عنها".
٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الخامس/ الرسائل الشخصية ص "٨٤".
٣ المرجع السابق ص "٨٤، ٨٥".
٤ سورة النساء: الآيتان "١٣، ١٤"..
٥ انظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/التفسير ص "٦٧"، وروضه الناظر لابن قدامة "١: ٤٠٠- ٤٠٣".