262

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

فإن جرح في المعركة، وبقيت فيه حياة مستقرة بعد انتهاء القتال، ثم ما لم يعتبر شهيدًا من حيث المعاملة الدنيوية، وغسل وصلى عليه كالعادة، ولو كان موته بالسراية من الجرح.
والحكمة من أن التشهد لا يغسل ولا يصلى عليه: إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء الناس لهم. قال رسول الله ﷺ: " والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء كهيئته حين كلم: اللون لون الدم والريح ريح مسك" (رواه البخاري: ٢٣٥؛ ومسلم:: ١٨٧٦) واللفظ له.
[كلم: جرح. كهيئته: كحالته].
زيارة القبور:
زيارة القبور التي دفن فيها مسلمون، مندوبة للرجال بالإجماع، لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". (رواه مسلم: ٩٧٧)، وعند الترمذي (١٠٥٤): " فإنها تذكر الآخرة". وقد مر معك حديث زيارته ﷺ قبر أمه. ولا يندب لها وقت محدد.
أما النساء فيكره لهنّ زيارتها، لأنها مظنَّةٌ للتبرج والنواح ورفع الأصوات، روى أبو داود (٣٢٣٦) وغيره، عن ابن عباس ﵄ قال: (لعن الله زائرات القبور). ولكن يسن لهم زيارة قبر رسول الله ﷺ، وينبغي أن يلحق بذلك قبور بقية الأنبياء والصالحين، شريطة أن لا يكون تبرج واختلاط وازدحام والتصاق بالرجال، ورفع أصوات، مما هو مظنة الفتنة، وما أكثره في زيارتهن!!.

1 / 265