310

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

ومعنى سجودِهما: دورانُ الظِّلِّ معهما؛ كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨].
وقدْ قيلَ: إنَّ النجمَ أيضًا يرادُ به النجومُ، وهذا جائزٌ أنْ يكونَ؛ لأنَّ الله ﷿ قدْ أعلمَنَا أنَّ النجمَ يسجدُ، فقالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ﴾ [الحج: ١٨].
ويجوزُ أنْ يكونَ النَّجمُ ههنا، يعني به ما نبت على وجهِ الأرضِ، وما طلعَ من نجومِ السماءِ، يقالُ لكلِّ ما طلعَ: قدْ نَجَمَ» (١).
ثَالِثًا: تَوْجِيهُ القِرَاءاتِ:
إذا اختلفَ مدلولُ اللفظِ بسببِ اختلافِ القراءةِ، فإنَّه يبينُ هذا الاختلافَ، ومن ذلكَ تفسيرُه لقولِه تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]، قال: «ويُقرأ: «خَلْقَ»، فمن قرأ «خُلُقَ»: بضمِّ الخاءِ، فمعناه: عادةُ الأوَّلينَ. ومن قرأ «خَلْقُ» بفتحِ الخاءِ، فمعناه: اختلاقُهم وكَذِبُهم (٢).
وفي ﴿خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ وجهٌ آخرُ؛ أي: خُلِقْنَا كما خُلِقَ منْ كانَ قَبْلَنَا، نَحْيَا كما حَيَوا، ونموت كما ماتوا ولا نُبْعَثُ؛ لأنهم أنكروا البعثَ» (٣).
٢ - وقال: «وقولُه ﷿: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [النجم: ١٢] و«أفَتُمَارُونَهُ»، وقُرِئت بالوجهين جميعًا (٤).

(١) معاني القرآن وإعرابه (٥:٩٦).
(٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي والحضرمي بفتح الخاء وسكون اللام. وقرأ الباقون بضم الخاء واللام. ينظر: القراءات وعلل النحويين فيها (٢:٤٧٦)، والسبعة (٤٧٢).
(٣) معاني القرآن وإعرابه (٤:٩٧).
(٤) قرأ حمزة والكسائي بفتح التاء بغير ألف وسكون الميم: «أَفَتَمْرُونَهُ»، وقرأ الباقون بضم التاء وألف: «أَفَتُمَارُونَهُ». ينظر: السبعة في القراءات (ص:٦١٥)، والتذكرة في القراءات (١:٦٩٧).

1 / 320