... ... أوْ يَخْصِفُ النَّعْلَ لَهْفِي أيَّةً صَنَعَا
ويجوزُ: يَخْصِفَانِ ويَخِصِّفَانِ، والأصلُ الكسرُ في الخاءِ، وفتحُها وتشديدُ الصادِ، ويكون المعنى: يختصفان» (١).
ثانيًا: المُحْتَمَلاَتُ اللُّغَوِيَّةُ:
إذا احتملَ اللَّفظُ أكثرَ منْ دلالةٍ بسببِ الاشتراكِ أو غيرِه، فإنَّه يبيِّنُ ذلك، ومن ذلك:
١ - تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣]، قال: «أي: مِمَّن له سَحْرٌ، والسَّحْرُ: الرِئةُ؛ أي: إنما أنت بشرٌ مثلنا. وجائزٌ أن يكون من المسحَّرين: من المُفَعَّلِينَ، من السِّحْرِ؛ أي: مِمَّنْ قد سُحِرَ مرَّةً بعد مرَّةٍ» (٢).
٢ - في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]، قال: «فمن قرأ ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ بالفتح، ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون المعنى: لعلكمْ إنْ تولَّيتم عن ما جاءكم به النبي ﷺ، أنْ تعودوا إلى أمرِ الجاهليةِ، فَتفْسِدُوا، ويَقْتُلُ بعضكمْ بعضًا. ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾؛ أي: تَئدُوا البناتِ؛ أي: تدفنونهنَّ أحياء.
ويجوزُ أنْ يكونَ: فِعلُكمْ إذا تولَّيتمْ الأمرَ أنْ تُفسِدوا في الأرضِ وتقطعوا أرحامَكم، ويقتُلُ قريشٌ بني هاشمٍ، وبنو هاشمٍ قريشًا، وكذلك إن توليتم» (٣).
٣ - وفي قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، قال: «قال أهل اللغة وأكثرُ أهلِ التفسيرِ: النجمُ: كلُّ ما نبتَ على وجهِ الأرضِ ممَّا ليسَ لهُ ساقٌ. والشجرُ: كلُّ ما كانَ لهُ ساقٌ.
(١) معاني القرآن وإعرابه (٢:٣٢٧).
(٢) معاني القرآن وإعرابه (٤:٩٦ - ٩٧).
(٣) معاني القرآن وإعرابه (٥:١٣).