217

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

هَوَى ابْنِي مِنْ ذَرَى شَرَفٍ ... فَزَلَّتْ رِجْلُهُ وَيَدُهُ
وهذا المعنى لا مدخل له في هذه الآيةِ، إلاَّ أن تُتَأوَّلُ اللَّفظةُ بمعنى: ألقته الشياطينُ في هُوَّةٍ، وقد ذهب إليه أبو عليٍّ (١)، وقال: هو بمعنى أهوى، كما أنَّ استزلَّ، بمعنى أزلَّ (٢).
قال القاضي أبو محمد ﵀: والتحرير أن العربَ تقولُ: هَوِيَ، وأهواه غيره، واستهواه، بمعنى: طلب منه أن يهويَ هو، أو طلبَ منه أن يُهوِي شيئًا.
ويُستعمل الهُوِيُ أيضًا في ركوبِ الرأسِ في النُّزوعِ إلى الشيءِ، ومنه قوله ﵎: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، ومن قول شاعرِ الجنِّ (٣):
تَهْوِي إلَى مَكَّةَ تَبْغِي الهُدَى ... مَا مُؤْمِنُ الجِنِّ كَأنْجَاسِهَا
وهذا هو المعنى الذي يليقُ بالآيةِ» (٤).
٣ - وفي قوله: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦]، قال: «والشَّوى: جِلدُ

(١) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو علي الفارسي، العلامة النحوي، أخذ عن الزجاج، وتتلمذ عليه خلق؛ منهم تلميذه الشهير ابن جني، له مصنفات، منها: الحجة في القراءات، والأغفال على ما أغفله الزجاج في معانيه، توفي سنة (٣٧٧). ينظر: إنباه الرواة (١:٣٠٨ - ٣١٠)، والبلغة في تراجم أئمة اللغة (ص:٨٠ - ٨١).
(٢) ينظر هذا النقل في الحجة للقراء السبعة، لأبي علي الفارسي، تحقيق: بدر قهوجي وبشير حويجاتي (٣:٣٢٥).
(٣) البيت في سيرة ابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا وآخرون (١:٢٢١)، قال: وأنشدني بعض أهل العلم، ثمَّ ساق هذا البيت وبيتًا قبله.
(٤) المحرر الوجيز، ط: قطر (٥:٢٤٢)، وقد قال بعد ذلك: «وقوله: ﴿فِي الأَرْضِ﴾ يحكم بأن ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ إنما هو بمعنى استدعت هُويَّه الذي هو الجِدُّ في النُّزوعِ». (٥:٢٤٣).

1 / 226