وعمل رسول الله ﷺ في بناء المسجد، فكان ينقل اللّبن، واقتدى به المسلمون، وكان رسول الله ﷺ يقول:
اللهمّ إنّ الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره «١»
وكان المسلمون مسرورين سعداء، ينشدون الشعر، ويحمدون الله تعالى.
وأقام رسول الله ﷺ في بيت أبي أيوب سبعة أشهر «٢»، حتّى بني له مسجده ومساكنه، فانتقل إلى مساكنه.
وتلاحق المهاجرون إلى رسول الله ﷺ فلم يبق بمكة منهم أحد، إلّا مفتون، أو محبوس، ولم تبق دار من دور الأنصار إلا أسلم أهلها «٣» .
كان من الإصلاحات والتطويرات المباركة- وإن كانت لفظية واسمية- تغيير اسم المدينة، فقد كان اسم المدينة المنوّرة القديم «يثرب» ومعناه ذميم يتشاءم به، لأنّ الثّرب فساد في كلام العرب، والتثريب هو اللوم والتعيير «٤»، وكان اسما شائعا تقصد وتعرف به هذه المدينة، وقد قال الله تعالى:
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا [الأحزاب: ١٣] .
وقد ورد في حديث صحيح أنّ رسول الله ﷺ غيّر اسمها من يثرب إلى
(١) ابن كثير: ج ٢، ص ٢٥١ [وقد سبق تخريجه في صفحة (٢٧٩) حاشية (٤) من حديث أنس بن مالك وأبي بكر ﵄] .
(٢) ابن كثير: ج ٢، ص ٢٧٩، وهو في رواية الواقدي عند أبي سعد، وجزم به ابن حجر في الفتح، وقال ابن إسحاق: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة، حتى بني له فيها مسجده ومساكنه، وحينئذ تكون إقامته ﷺ عند أبي أيوب أكثر من عشرة أشهر.
(٣) سيرة ابن هشام: ج ١؛ ص ٤٩٩- ٥٠٠.
(٤) لسان العرب للعلامة ابن منظور، مادة «ثرب» .