261

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
في المدينة
كيف استقبلت المدينة رسول الله ﷺ؟
سمع الأنصار بخروج رسول الله ﷺ من مكّة، فكانوا يخرجون كلّ يوم إذا صلّوا الصبح إلى ظاهر المدينة، ينتظرون رسول الله ﷺ فما يبرحون حتّى تغلبهم الشمس على الظّلال، فيدخلون بيوتهم، وكان الزمن زمن صيف وحرّ.
وقدم رسول الله ﷺ حين دخل الناس البيوت، وكان اليهود يرون ما يصنع الأنصار، وكان أول من رآه رجل من اليهود، فصرخ بأعلى صوته، وأخبر الأنصار بقدوم رسول الله، فخرجوا إلى رسول الله ﷺ وهو في ظلّ نخلة، ومعه أبو بكر- ﵁ في مثل سنّه- وأكثرهم لم يكن رأى رسول الله ﷺ قبل ذلك، وازدحم الناس، ما يميّزون بينه وبين أبي بكر، وفطن لذلك أبو بكر، فقام يظلّه بردائه فانكشف للناس الأمر «١» .
واستقبلهما زهاء خمسمئة من الأنصار، حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار: انطلقا آمنين مطاعين.
أقبل رسول الله ﷺ وصاحبه بين أظهرهم، فخرج أهل المدينة حتّى إنّ العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن: أيّهم هو؟ أيّهم هو؟، يقول أنس

(١) ابن هشام: ج ١، ص ٤٩٢ [حديث الهجرة: أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبيّ ﷺ، برقم (٣٩٠٦)] .

1 / 275