241

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
لا سمعت- وقيل: أرادوا نسبته ﷺ وحاشاه- إلى «الرّعن» مشتقّا من الرعونة وهي الجهل والحمق، والألف حينئذ لمدّ الصوت «١» .
وروى البخاريّ بسنده عن عروة عن عائشة ﵂، قالت: كان اليهود يسلّمون على النبيّ ﷺ، يقولون: «السّام عليك» «٢» ويعنون به الموت، وفي الحديث «لكل داء دواء، إلا السّام» «٣» أي: الموت، وفي ذلك نزلت الآية: وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ «٤» [المجادلة: ٨] .
وابتلوا كذلك بانحطاط خلقيّ جنسيّ، وتورّط فيما لا يليق بمجتمع فاضل متماسك يقوم على شريعة وتعليمات سماويّة، تجلّى ذلك في قصة امرأة من العرب وقعت في سوق بني قينقاع، وقد جلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده، إلى ظهرها، فلمّا قامت انكشفت سوءتها فضحكوا منها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وشدّت اليهود على المسلم فقتلوه «٥»، ويبدو أنّ هذه الحادثة لم تكن فريدة من نوعها، ويتعذّر وقوعها في أسواق العرب غالبا.
وكانت معظم معاملاتهم مع غيرهم تقوم على الرهان، وتعاطي الرّبا، وكانت لهم من طبيعة منطقة المدينة الزراعيّة فرصة إلى ذلك، لأنّ الزّرّاع

(١) روح المعاني: للعلامة شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي: ج ١، ص ٣٤٨- ٣٤٩.
(٢) رواه البخاري، في كتاب الدعوات [باب الرّفق في الأمر كلّه، برقم (٦٠٢٤)، ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام ...، برقم (٢١٦٥) من حديث عائشة ﵂] .
(٣) مجمع بحار الأنوار: ج ٣، ص ١٥٥.
(٤) راجع «روح المعاني»، و«تفسير ابن كثير» .
(٥) سيرة ابن هشام: ج ١؛ ص ٤٨.

1 / 254