240

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
والكهانة من الحقائق المسلّمة في التاريخ، وظلّ قادتهم وعلماؤهم يعترفون بذلك بشيء من التيه والافتخار، وأشار إلى ذلك القرآن بقوله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ... الخ [البقرة: ١٠٢]، وقد ظلّ هذا الواقع باقيا إلى عهد الرسالة، يقول المستشرق اليهوديّ الشهير مارجليوث) Margoliouth (المعروف بتحامله على الإسلام وصاحب رسالته في كتابه عن رسول الله ﷺ:
«كان هؤلاء اليهود بارعين في فنّ السّحر، وكانوا يفضّلون أسلحة الفنّ الأسود (السّحر) على القتال السّافر، والمبارزة في ساحة الحرب» «١» .
وسيأتي في قصّة غزوة خيبر محاولة دسّ السّمّ في شاة مشويّة قدّمت للنبيّ ﷺ للتخلّص منه، وسلم منه النبيّ ﷺ ومات بشر بن البراء بن معرور «٢» .
وأمّا استخدام الكلمات المعروفة بطريقة خاصة وإرادة معانيها المستهجنة فقد جاء في القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [البقرة: ١٠٤] . أخرج أبو نعيم في (الدّلائل) عن ابن عباس ﵁ أنّ اليهود كانوا يقولون: «راعنا» سرّا لرسول الله ﷺ وهو سبّ قبيح بلسانهم، كانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ونهى المؤمنين سدّا للباب وقطعا للألسنة، وإبعادا عن المشابهة، ومعنى هذه الكلمة عند اليهود اسمع-

D.S.Margoliouths Muhammad and The Rise of Islam،p. ٩٨١. (١)
(٢) رواه البخاري [في كتاب المغازي]، باب الشاة التي سمّت للنبيّ ﷺ بخيبر [برقم (٤٢٤٩)، ومسلم في كتاب السلام، باب السّمّ، برقم (٢١٩٠) من حديث أنس بن مالك ﵁، وأخرجه البخاري في كتاب الطب، باب ما يذكر في سمّ النبي ﷺ، برقم (٥٧٧٧)، وأحمد: (٢/ ٤٥١) من حديث أبي هريرة ﵁] .

1 / 253