والكهانة من الحقائق المسلّمة في التاريخ، وظلّ قادتهم وعلماؤهم يعترفون بذلك بشيء من التيه والافتخار، وأشار إلى ذلك القرآن بقوله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ... الخ [البقرة: ١٠٢]، وقد ظلّ هذا الواقع باقيا إلى عهد الرسالة، يقول المستشرق اليهوديّ الشهير مارجليوث) Margoliouth (المعروف بتحامله على الإسلام وصاحب رسالته في كتابه عن رسول الله ﷺ:
«كان هؤلاء اليهود بارعين في فنّ السّحر، وكانوا يفضّلون أسلحة الفنّ الأسود (السّحر) على القتال السّافر، والمبارزة في ساحة الحرب» «١» .
وسيأتي في قصّة غزوة خيبر محاولة دسّ السّمّ في شاة مشويّة قدّمت للنبيّ ﷺ للتخلّص منه، وسلم منه النبيّ ﷺ ومات بشر بن البراء بن معرور «٢» .
وأمّا استخدام الكلمات المعروفة بطريقة خاصة وإرادة معانيها المستهجنة فقد جاء في القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [البقرة: ١٠٤] . أخرج أبو نعيم في (الدّلائل) عن ابن عباس ﵁ أنّ اليهود كانوا يقولون: «راعنا» سرّا لرسول الله ﷺ وهو سبّ قبيح بلسانهم، كانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ونهى المؤمنين سدّا للباب وقطعا للألسنة، وإبعادا عن المشابهة، ومعنى هذه الكلمة عند اليهود اسمع-
D.S.Margoliouths Muhammad and The Rise of Islam،p. ٩٨١. (١)
(٢) رواه البخاري [في كتاب المغازي]، باب الشاة التي سمّت للنبيّ ﷺ بخيبر [برقم (٤٢٤٩)، ومسلم في كتاب السلام، باب السّمّ، برقم (٢١٩٠) من حديث أنس بن مالك ﵁، وأخرجه البخاري في كتاب الطب، باب ما يذكر في سمّ النبي ﷺ، برقم (٥٧٧٧)، وأحمد: (٢/ ٤٥١) من حديث أبي هريرة ﵁] .