233

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
نبوءة لا يسيغها العقل الماديّ:
وفي هذه الحال التي اضطرّ فيها نبيّ الله إلى الهجرة، والخروج من مكّة، والقوم يطاردونه ويتبعون آثاره، نظر رسول الله ﷺ إلى اليوم البعيد الذي يطأ فيه أتباعه تاج كسرى وعرش قيصر، ويفتحون خزائن الأرض، فتنبأ في هذا الظلام الحالك بهذا النور الباهر، وقال لسراقة: «كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟» .
إنّ الله قد وعد نبيّه بالنصر والفتح المبين، ولدينه بالظهور العامّ والفتح التامّ، وقال: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة: ٣٣] .
وقد أنكر ذلك قصار النظر وضعاف العقول، واستبعدته قريش، ولكنّ عين النبوة ترى البعيد قريبا إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ [آل عمران: ٩] .
وكان كذلك، فلمّا أتي عمر- ﵁ بسواري كسرى ومنطقته وتاجه، دعا سراقة بن مالك فألبسه إياها «١» .
وعرض عليه سراقة الزاد والمتاع، فلم يقبله رسول الله ﷺ ولم يزد أن قال: «أخف عنّا» «٢» .
رجل مبارك:
ومرّا في مسيرهما بأمّ معبد الخزاعيّة، وكانت عندها شاة خلّفها الجهد عن الغنم، فمسح رسول الله ﷺ بيده ضرعها، وسمّى الله، ودعا، فدرّت،

(١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لابن عبد البر، ج ٢، ص ٥٩٧.
(٢) أخرجه البخاري [في كتاب مناقب الأنصار] باب هجرة النبي ﷺ [برقم ٣٩٠٦] .

1 / 244