232

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
ركوب سراقة في أثر الرسول ﷺ وما وقع له:
وجعلت قريش في رسول الله ﷺ حين فقدوه، مئة ناقة، لمن يردّه عليهم، ومكثا في الغار ثلاث ليال ثمّ انطلقا، ومعهما عامر بن فهيرة ودليل من المشركين «١»، استأجره رسول الله ﷺ فأخذ بهم على طريق السواحل.
وحمل سراقة بن مالك بن جعشم الطمع على أن يتبع رسول الله ﷺ ويردّه على قريش، فيأخذ مئة ناقة منهم، فركب على أثره يعدو، وعثر به الفرس، فسقط عنه فأبى إلا أن يتبعه، فركب في أثره، وعثر به الفرس مرة ثانية، فسقط عنه، وأبى إلا أن يتبعه، فركب في أثره، فلمّا بدا له القوم رآهم، وعثر به الفرس مرة ثالثة، وذهبت يداه في الأرض، وسقط عنه، وتبعهما دخان كالإعصار.
وعرف سراقة حين رأى ذلك أنّ رسول الله ﷺ في حماية الله تعالى، وأنّه ظاهر لا محالة، فنادى القوم، وقال: أنا سراقة بن جعشم، أنظروني أكلمكم، فو الله لا يأتيكم منّي شيء تكرهونه، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر:
«قل له: وما تبتغي منّا؟» قال سراقة: تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك، فكتب عامر بن فهيرة كتابا في عظم أو رقعة «٢» .

(١) [هو عبد الله بن أريقط كما ذكره العلّامة المؤلّف تحت عنوان: «هجرة الرسول إلى المدينة»، وكما في «السيرة النبوية» لابن هشام: «... فاستأجر عبد الله بن أرقط- كذا عند ابن هشام- رجلا بن بني الديل بن بكر ... وكان مشركا يدلّهما على الطريق، (ج ١، ص ٤١٧، طبع دار ابن كثير بدمشق)] .
(٢) سيرة ابن هشام: ج: ١؛ ص ٤٨٩- ٤٩٠؛ ورواه البخاري [في كتاب مناقب الأنصار]، باب هجرة النبي ﷺ إلى المدينة باختلاف بعض الألفاظ [برقم ٣٩٠٦] .

1 / 243