180

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمّار بن ياسر وبأبيه وأمّه- وكانوا أهل بيت إسلام- إذا حميت الظهيرة، يعذّبونهم برمضاء «١» مكة، فيمرّ بهم رسول الله ﷺ ويقول: «صبرا آل ياسر! موعدكم الجنة» فأمّا أمّه فقتلوها، وهي تأبى إلّا الإسلام «٢» .
وكان مصعب بن عمير فتى مكة، شبابا وجمالا وتيها، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمّه غنية كثيرة المال، تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقّه، وكان أعطر أهل مكة، يلبس الحضرميّ من النعال، وكان رسول الله ﷺ يذكره ويقول: «ما رأيت بمكة أحسن لمّة «٣» ولا أرقّ حلّة، ولا أنعم نعمة، من مصعب بن عمير» .
وبلغ مصعب بن عمير أنّ رسول الله ﷺ يدعو إلى الإسلام في دار أرقم بن أبي الأرقم، فدخل عليه، فأسلم، وصدق به، فخرج، فكتم إسلامه خوفا من أمّه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله ﷺ سرّا، فبصر به عثمان بن طلحة يصلّي فأخبر أمّه وقومه، فأخذوه وحبسوه، فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثمّ رجع مع المسلمين، حين رجعوا، فرجع متغير الحال- قد حرج- يعني غلظ- فكفّت أمّه عنه من العذل «٤» .

- (٣/ ١٦٦) من حديث عبد الله بن مسعود ﵄] .
(١) [الرّمضاء: شدّة الحرّ، ويقال أيضا للحجارة التي حميت من شدّة وقع الشمس] .
(٢) سيرة ابن هشام: ج ١؛ ص: ٣١٩- ٣٢٠ [وأخرج هذه القصة الطبراني في الأوسط من حديث عثمان بن عفان ﵁، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٩٣): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن عبد العزيز المقوّم، وهو ثقة] .
(٣) [اللّمّة: شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن، سمّيت بذلك لأنّها ألمّت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجمّة («النهاية في غريب الحديث» ج: ٣، ص: ٢٧٣)] .
(٤) طبقات ابن سعد: ج ٣، ص ٨٢، والاستيعاب: ج ١، ص ٢٨٨.

1 / 189