179

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
«يا عمّ! والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه، ما تركته» .
واستعبر رسول الله ﷺ فبكى، ثمّ قام، فلمّا ولّى ناداه أبو طالب فقال:
أقبل يابن أخي! فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: اذهب يابن أخي فقل ما أحببت، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا «١» .
تعذيب قريش للمسلمين:
ومضى رسول الله ﷺ يدعو إلى الله، ويئست قريش منه ومن أبي طالب، ونزل غضبهم على من كان أسلم من أبناء قبائلهم، وليس لهم من يمنعهم.
فوثبت كلّ قبيلة على من فيهم من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب، والجوع، والعطش، وبرمضاء مكة إذا اشتدّ الحرّ.
وكان بلال الحبشيّ- وقد أسلم- يخرجه مولاه أميّة بن خلف، إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثمّ يأمر بالصخرة العظيمة، فتوضع على صدره، ثمّ يقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللّات والعزّى، فيقول- وهو في ذلك البلاء-: أحد، أحد «٢» .
فمرّ به أبو بكر الصديق- ﵁ فأعطى أمية غلاما أسود أجلد منه، وأقوى، وأخذ منه بلالا وأعتقه «٣» .

(١) سيرة ابن هشام: ج ١، ص ٢٦٥- ٢٦٦ [وأخرج هذه القصة البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١٨٧) وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ١٧٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٧٧) بسياق آخر عن عقيل بن أبي طالب، وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٥): «رواه أبو يعلى باختصار يسير من أوّله، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح»] .
(٢) سيرة ابن هشام: ج ١؛ ص ٣١٧- ٣١٨.
(٣) [وقد أخرج هذه القصّة أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٤٩)، وابن سعد في «الطبقات» -

1 / 188