الأول، كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال فإنه يتبين أنه زنديق..) (١) .
وبعد:
فهذه هي أهم عقائد القوم التي خالفوا بها جماعة المسلمين، ولهم بالإضافة لذلك شذوذات في "مسائل الفقه" خالفوا بها ما تواتر من النصوص وقد درج أئمة السنّة على ذكر مثل هذه المسائل في مباحث العقيدة، ولضيق المجال حسبنا أن نشير إلى أن صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية قد ذكر معظم هذه المسائل في مختلف أبواب الفقه (٢)، وللدكتور علي السالوس دراسة جديدة في بابها لهذه القضايا أثبت فيها شذوذهم، وناقشه بما ورد عن أهل السنّة، وبما ورد في كتب الشيعة من روايات توافق ما عند أهل السنّة، ونقض رد علماء الشيعة لرواياتهم الموافقة لأهل السنّة بدعوى التقية، وهو منهج يستحق الإشادة والتقدير (٣) .
والذي جعلنا نكتفي بهذه الإشارة ولا ندرس هذه القضايا إيماننا بأن التقريب يبدأ من الأصول أولًا..
ومن العجب أن الشيعة يغالون في قيمة كل مسألة يشذون بها عن أهل السنّة، حتى في المسائل الفقهية والعملية. فمثلًا "مسألة المتعة"
(١) «الصارم المسلول»: ص ٥٨٦- ٥٨٧.
(٢) انظر: «مختصر التحفة الاثني عشرية»: ص ٢٠٧ وما بعدها.
(٣) انظر: كتابه في هذا المسمى: «فقه الشيعة الإمامية ومواضع الخلاف بينه وبين المذاهب الأربعة»، نشر مكتبة ابن تيمية، الكويت ١٣٩٨هـ.