243

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

واستلّ سيف رجل ذبّ فرس ... فقال شم سيفك والحرب افترس
وبنو سلمة من الأوس، وفي الصحيح عن جابر: نزلت هذه الآية فينا: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ بني سلمة، وبني حارثة، وما أحبّ أنّها لم تنزل، والله يقول: وَاللَّهُ وَلِيُّهُما.
قال الحافظ: أي: أنّ الآية، وإن كان في ظاهرها غضّ منهم.. لكن في آخرها غاية الشرف لهم، فبقي مع رسول الله ﷺ سبع مئة وجعل أحدا خلف ظهره، واستقبل المدينة المنوّرة.
تفاؤله ﷺ:
(واستلّ سيف رجل) بالنصب مفعول ل (استل)، مقدم على فاعله الذي هو (ذبّ) أي: دفع (فرس) بذنبه؛ يعني:
أنّه من عادة الفرس أن يذب بذنبه ما يؤذيه، وكان رجل من الصحابة حاملا سيفه في غمده، فدفع الفرس بذنبه السيف، فأخرجه من غمده (فقال) عند ذلك ﷺ للرجل: (شم سيفك) أمر من شام يشيم: إذا سلّه أو أغمده، والمراد هنا الثّاني (والحرب) أي: القتال، بالنصب معمول مقدم لقوله: (افترس) بمعنى: تفرّس «١»، وفاعله النّبيّ ﷺ.

(١) قال صاحب «الروض»: (وافترس: افتعل من الفراسة؛ أي: تفرس ﷺ الحرب، ويؤيده: أنّه رتب عليه قوله: «وكان لا يعتاف») اهـ قلت: وهو إنّما يصح لو وجد افترس بمعنى الفراسة، وقد قال في «القاموس»: (الفراسة: اسم من التفرس) اهـ

1 / 253