259

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

رسُولُ اللَّه ﷺ يَذْكُرُهُ ويَقُولُ: "ما رَأيْتُ بِمَكَّةَ أحَدًا أحْسَنَ لِمَّةً (١)، ولا أرَقَّ حُلَّةً ولا أنْعَمَ نِعْمَةً مِنْ مُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ"، فبَلَغَهُ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو إِلَى الإِسْلامِ في دَارِ الأَرْقَمِ بنِ أَبِي الأَرْقَمِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فأسْلَمَ وصَدَّقَ بهِ، وخَرَجَ فكَتَمَ إسْلامَهُ خَوْفًا مِنْ أُمِّهِ وقَوْمِهِ، فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى رسُولِ اللَّه ﷺ سِرًّا، فَبَصُرَ بهِ عُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ يُصَلِّي فأخْبَرَ أُمَّهُ وقَوْمَهُ، فأخَذُوهُ فَحَبَسُوهُ فلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حتَّى خَرَجَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ في الهِجْرَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَجَعَ مَعَ المُسْلِمِينَ حِينَ رَجَعُوا، فَرَجَعَ مُتَغَيِّرَ الحَالِ قَدْ حَرَجَ -يَعْنِي غَلُظَ- فكفَّتْ أُمُّهُ عَنْهُ (٢).
* تَعْذِيبُ النَّهْدِيَّةِ وبِنْتِهَا:
مِنَ الذِينَ عُذِّبُوا امْرَأَةٌ يُقالُ لَهَا: النَّهْدِيَّةُ وبِنْتُهَا، وكانتا لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَمَرَّ بِهِمَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، وقَدْ بَعَثَتْهُمَا سَيِّدَتُهُمَا بِطَحِينٍ لَهَا، وهِيَ تَقُولُ: واللَّهِ لا أُعْتِقُكُمَا أبَدًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: حِلْ يَا أُمَّ فُلانٍ (٣)، فَقالَتْ: حِلْ، أَنْتَ أفْسَدْتَهُمَا فَأعْتِقْهُمَا، قَالَ: قَدِ ابْتَعْتُهُمَا (٤)، وهُمَا حُرَّتَانِ (٥).
* تَعْذِيبُ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ ﵁-:
وَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ -يُوثِقُ سَعِيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ ﵁ ويُعَذِّبُهُ عَلَى إسْلَامِهِ.

(١) اللِّمَةُ: بكسْرِ اللامِ، شَعْرُ الرَّأس إذا كَانَ فَوقَ الوَفْرَةِ. انظر لسان العرب (١٢/ ٣٣٣).
(٢) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (٣/ ٦٢).
(٣) حِلْ يا أُمَّ فُلانٍ: أي تَحَلَّلِي مِنْ يَمِينِكِ. انظر لسان العرب (٣/ ٣٠٠).
(٤) ابتاع الشيء: اشتراه. انظر لسان العرب (١/ ٥٥٧).
(٥) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٥٥) - البداية والنهاية (٣/ ٦٤) - سبل الهدى والرشاد (٢/ ٣٦١).

1 / 262