حَدِبْتُ بِنَفْسِي دُونَهُ وحَمَيْتُهُ ... ودَافَعْتُ عَنْهُ بِالذُّرَا (١) والكَلَاكِلِ (٢)
فأيَّدَهُ رَبُّ العِبَادِ بِنَصْرِهِ ... وأظْهَرَ دِينًا حَقُّهُ غَيْرُ بَاطِلِ (٣)
إِلَى آخِرِ القَصِيدَةِ، وهِيَ قَصِيدَةٌ طَوِيلَةٌ جِدًّا.
قَالَ فِيهَا الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذِهِ قَصِيدَةٌ عَظِيمَةٌ بَلِيغَةٌ جِدًّا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا إِلَّا مَنْ نُسِبَتْ إِلَيْهِ، وهِيَ أفْحَلُ مِنَ المُعَلَّقَاتِ السَّبْعِ، وأبْلَغُ فِي تَأْدِيَةِ المَعْنَى فِيهَا جَمِيعًا (٤).
* مَا نَزَلَ بِشَأْنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ (٥) ﵁:
كَانَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو أشْرَافَ قُرَيْشٍ إِلَى الْإِسْلَامِ، ولَا يَأْلُو (٦) جُهْدًا فِي نُصْحِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ زُعَمَائِهِمْ وكُبَرَائِهِمْ، فِيهِمُ: الوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ، وعُتْبَةُ، وشَيْبةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، يَتَأَلَّفُهُمْ ويَعْرِضُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، إذْ أقبَلَ عَمْرُو
(١) الذُّرا: جمع ذُرْوَة، وهي أعْلَى سَنَامِ البَعِير. انظر لسان العرب (٥/ ٤١).
(٢) الكَلاكِلُ: جمعُ كَلْكَلٍ، وهو الصَّدْرُ من كل شيء. انظر لسان العرب (١٢/ ١٤٦).
(٣) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٠٩).
(٤) انظر البداية والنهاية (٣/ ٦٣).
(٥) مختلف في اسمه، فأهل المدينة يقولون: عبد اللَّه، وأهل العراق يقولون: عمرو بنُ أمِّ مكتومٍ القُرَشِيُّ، وهو ابنُ خالِ خَدِيجَةَ أمِّ المؤمنين ﵂، أسلمَ قَدِيمًا، كَانَ مِنَ المهاجِرينَ الأوَّلين، قدم المدينةَ قبل أَنْ يُهَاجِرَ النبي ﷺ، وكان رسول اللَّه ﷺ يَسْتَخْلِفَهُ على المدينةِ في عَامَّةِ غَزَوَاتِهِ يُصَلِّي بالناس، خَرَجَ ﵁ إلى القادِسِيَّةِ، فشَهِدَ القِتَالَ، واستشهِدَ هناك، وكان معه اللِّواءُ حِينئذ. انظر الإصابة (٤/ ٤٩٤).
(٦) لا يألُوا: أي لا يُقَصِّرُ. انظر النهاية (١/ ٦٤).