الجنة. كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] (النساء: ٤٨) وموضعها في الأرض السابعة كذا نقل عن ابن عباس ﵄. وللنار دركات بعضها أسفل من بعض، قال عبد الرحمن بن أسلم: (درجات الجنة تذهب علوا ودرجات النار تذهب سفولا، وأسفل الدركات هي دار المنافقين كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] الآية (النساء: ١٤٥)، وللنار سبعة أبواب، قال تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] (الحجرِ: ٤٤)، ونار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار جهنم على ما جاء في حديث أبي هريرة الذيَ أخرجه الشيخان عن النبي ﷺ قال: «ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم» (١) .
والإيمان بالجنة والنار يتحقق بثلاثة أمور: الأول: الاعتقاد الجازم بأنهما حق وأن الجنة دار المتقين والنار دار الكافرين والمنافقين. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٦ - ٥٧] (النساء: ٥٦، ٥٧) .
الثاني: اعتقاد وجودهما الآن. قال تعالى في الجنة. ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] (آل عمران: ١٣٣)، وقال تعالى في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] (البقرة: ٢٤)، وجاء في الصحيحين من حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ أنه قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» (٢) .
(١) صحيح البخاري برقم (٣٢٦٥)، وصحيح مسلم برقم (٨٧١) .
(٢) صحيح البخاري برقم (٣٢٤١)، وصحيح مسلم برقم (٢٧٣٨) مختصرا بمعناه، واللفظ للبخاري.