٧ - تجنب الغلو فيه والحذر من ذلك فإن في ذلك أعظم الأذية له ﷺ. قال تعالى آمرًا نبيه ﷺ أن يخاطب الأمة بقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] (الكهف: ١١٠) . وبقوله: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] (الأنعام: ٥٠) .
فأمر اللهّ نبيه ﷺ أن يقرر للأمة أنه مرسل من الله ليس له من مقام الربوبية شيء وليس هو بمَلَك إنما يتبع أمر ربه ووحيه. كما حذر النبي ﷺ أمته من الغلو فيه والتجاوز في إطرائه ومدحه. ففي صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله» (١) . والإطراء: هو المدح بالباطل ومجاوزة الحد في المدح ذكره ابن الأثير. وعن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فراجعه في بعض الكلام فقال: ما شاء الله وشئت! فقال رسول الله ﷺ: «أجعلتني لله ندًّا بل ما شاء الله وحده» (٢) . فحذر النبي ﷺ من الغلو فيه وإنزاله فوق منزلته، مما يختص به الرب ﷿. وفي هذا تنبيه إلى غير ما ذكر من أنواع الغلو فإن الغلو في النبي ﷺ محرم بشتى صوره وأشكاله.
ومن صور الغلو في النبي ﷺ التي تصل إلى حدّ الشرك، التوجه له بالدعاء فيقول القائل: يا رسول الله افعل لي كذا وكذا. فإن هذا دعاء والدعاء عبادة
(١) صحيح البخاري برقم (٣٤٤٥)، وبنحوه الإمام أحمد في المسند: ١ / ٢٣.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند: ١ / ٢١٤، وبنحوه ابن ماجه في السنن برقم (٢١١٧) .