بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات» (١) . وقال أبو ذر ﵁: (لقد تركنا محمد ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علما) (٢) . والآثار في هذا كثيرة عن السلف ﵏.
٣ - محبته ﷺ وتقديم محبته على النفس وسائر الخلق. والمحبة وإن كانت واجبة لعموم الأنبياء والرسل إلا أن لنبينا ﷺ مزيد اختصاص بها ولذا وجب أن تكون محبته مقدمة على محبة الناس كلهم من الأبناء والآباء وسائر الأقارب بل مقدمة على محبة المرء لنفسه. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤] (التوبة: ٢٤) . فقرن الله محبة رسوله ﷺ بمحبته ﷿ وتوعد من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله - توعدهم بقوله: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤] وفي الصحيحين من حديث أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (٣) . وعن عمر ﵁ أنه قال للنبي ﷺ: يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي ﷺ: «لا
(١) أخرجه مسلم من حديث جابر عبد الله في حجة النبي ﷺ، برقم (١٢١٨) .
(٢) أخرجه أحمد في المسند: ٥ / ١٥٣.
(٣) صحيح البخاري برقم (١٥)، ومسلم برقم (٤٤) .