تحقق خديجة ﵂ من الوحي
قال ابن إسحاق: وحدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن خديجة ﵂، أنها قالت لرسول الله ﷺ: أي ابن عم، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: "نعم". قالت: فإذا جاءك فأخبرني به، فجاءه جبريل، ﵇، كما كان يصنع، فقال رسول الله ﷺ لخديجة: "يا خديجة، هذا جبريل قد جاءني". قالت: قم يا ابن عمِّ فاجلس على فخذي اليسرى، قال: فقام رسول الله ﷺ فجلس عليها، قالت: هل تراه؟ قال: "نعم"، قالت: فتحول فاجلس على فخذي اليمنى، قالت: فتحول رسول الله ﷺ فجلس على فخذها اليمنى، فقالت: هل تراه؟ قال: "نعم" قالت: فتحول فاجلس في حجري، قالت: فتحول رسول الله ﷺ فجلس في حجرها، قالت: هل تراه؟ قال: "نعم". قال: فتحسرت وألقت خمارها ورسول الله ﷺ جالس في حجرها، ثم قالت له: هل تراه؟ قال: "لا" قالت: يا ابن عم أثبت وأبشر، فوالله إنه لملك، وما هذا بشيطان.
قال ابن إسحاق: وقد حدثت عبد الله بن حسن هذا الحديث فقال: قد سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث هذا الحديث عن خديجة، إلا أني سمعتها تقول: أدخلت رسول الله ﷺ بينها وبين درعها، فذهب عند ذلك جبريل، فقالت لرسول الله ﷺ: إن هذا لملك وما هو بشيطان. (١)
روى بسنده عن عائشة، ﵂، أن رسول الله ﷺ كان جالسًا مع خديجة يومًا من الأيام، إذ رأى شخصًا بين السماء والأرض لا يزول، فقالت خديجة: ادن مني، فدنا منها، فقالت له: أتراه؟ فقال النبي ﷺ: "نعم"، قالت خديجة: أدخل رأسك تحت درعي، ففعل ذلك، فقالت خديجة له: أتراه؟ فقال النبي ﷺ: "لا، قد أعرض عني"، قالت خديجة: أبشر فإنه ملك كريم، لو كان شيطانًا ما استحيا. (٢)
(١) ابن هشام: ج ١/ ٢٥٧.
(٢) دلائل أبي نعيم: ج ١/ ٢٨٣.