صنيعة لهم وأطلقوا عليه الألقاب ومنحوه الأوسمة والمكافآت نظير خدماته لهم. واعترفوا به زعيمًا لعموم طائفة الختمية في السودان. واستفادوا منه في القضاء على المشاعر الدينية التي حركت الثورة (*) المهدية من ناحية، وفي كسب ولاء السودانيين من ناحية أخرى.
ـ وحينما بدأت الحركة المهديَّة تظهر من جديد على يد أحد أبناء المهدي، وبمباركة الإنجليز، شعر علي الميرغني بخطورة الموقف لا سيما وأن الإنجليز أرادوا ضرب الطائفتين (الختمية والأنصار) والاستفادة من العداء التقليدي بينهما والصراع بين زعيميهما. نتيجة لذلك تحول ولاء زعيم الختمية نحو مصر، وأصبح راعيًا فيما بعد للحركة السياسية التي كانت تدعو إلى الوحدة بين مصر والسودان، وظل يحرك الأحداث السياسية من وراء ستار ويلعب دورًا خطيرًا فيها حتى وفاته عام ١٩٦٨م.
محمد عثمان بن علي الميرغني:
وُلد عام ١٩٣٦م، تولَّى زعامة الطريقة بعد وفاة والده عام ١٩٦٨م، وهو الزعيم الحالي للختمية. وخلافًا لوالده الذي كان يحرِّك الأحْداث السياسيَّة ويشارك فيها من وراء ستار، انخرط محمد عثمان في العمل السياسي، مستندًا إلى ولاء أتباعه وأصبح زعيمًا للطائفة وللحزب (*) الاتحادي الديمقراطي الذي تزعَّمه. س وقد استغل ولاء أتباعه لخدمة الحزب بينما الحزب يضم كثيرًا من العلمانيين واليساريين، بل وحتى النصارى الذين تولوا مناصب عليا فيه، ومن ثم اتخذ الحزب مواقف لا تتلاءم مع انتماء الطائفة الديني كتحالفه مع الشيوعيين، وعقد اتفاقية من طرف واحد مع المتمردين، وأخيرًا قيادته للتجمع الديمقراطي الذي يضم خليطًا من العلمانيين واليساريين المناهضين لشرع الله والموالين لحركة التمرد التي تحارب الإسلام.
الأفكار والمعتقدات:
· الختمية طائفةٌ صوفية تتمسك بمعتقدات الصوفية وأفكارهم وفلسفاتهم:
تبنوا فكرة وحدة الوجود (*) التي نادى بها من قبل محيي الدين بن عربي وتلامذته، وقالوا بفكرة النور المحمدي والحقيقة المحمدية وعبّروا عن ذلك نظمًا ونثرًا وبسطوها لأتباعهم في مدائحهم ومناجاتهم وأذكارهم وأورادهم، واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي والانبجاس والظهور والفيض (*) وغيرها من المصطلحات الفلسفية الصوفية. واستشهدوا بما استشهد به أصحاب هذه النظريات من آيات أوّلوها، وأحاديث وضعوها وأفكار انتحلوها.