266

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

نتحدث أن ماعزا والغامدية لو رجعا بعد اعترافهما، أو لم يرجعا "بعد اعترافهما" لم يطلبهما.
ويعلق ابن حزم على هذا بقوله: وهذا ظن والظن لا يجوز القطع به، وقول القائل لو فعل فلان كذا لفعل رسول الله ﷺ أمرًا كذا، ليس بشيء إذ لم يفعل ذلك لفلان١.
والأمر ليس بظن كما قال ابن حزم، وإنما هو تقرير لما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه.
وإطلاق ابن حزم على هذه الحالة بأنها من باب الظن، إطلاق خطأ إذ إن الظن يتحقق فيما لو أن ماعزًا، والغامدية رجعا عن إقرارهما، أو لم يرجعا إلى الرسول ﷺ بعد الإقرار الأول، فتوهم الصحابة أن الحد قد سقط عنهما، وقالوا مقالتهم هذه، وإذ بالرسول يقيم الحد عليهما بإقرارهما مرة واحدة، أو يرسل يطلبهما، ويستنطقهما الإقرار.
هذه هي الحالة التي يمكن أن يطلق ما على قبله الصحابة ما ذكره ابن حزم من أنه ظن، والظن لا يجوز القطع به.
ولكن الحالة مختلفة، والأمر متغاير، فما قاله الصحابة ليس بظن، وإنما هو تقرير لما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه الأبرار.
كما أن ابن حزم قد قال فيما ذكره عن جابر٢، وأقر بصحته

١ المحلى لابن حزم ج٩ ص١٢٥.
٢ جابر بن عبد الله بن عمر بن حرام بن كعب الأنصاري السلمى أحد المكثرين عن النبي ﷺ، شهد تسع عشرة غزوة، كانت له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم، ت عام ٧٨هـ، عن أربع وتسعين سنة الإصابة في تمييز الصحابة ج١ ص٢١٣ "ط المثنى ببغداد"

1 / 280