264

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

مقتضى العقل، بل مقتضاه أن بعد تحقق الثبوت لا يرتفع بشبهة، فحيث ذكره صحابي حمل على الرفع.
كما أن الرواية المرسلة إذا وردت رواية أخرى تتضمن معنى ما في الرواية المرسلة: فإنها تعضدها وتقويها.
كما أن تتبع المروي عن النبي ﷺ، والصحابة الأطهار ما يقطع في المسألة، فقد راجع النبي ﷺ ماعزا عند مجيئه مقرًا، وكأنه ﷺ كان يلقنه الرجوع عن الإقرار، كما أن مراجعه للنبي ﷺ لماعز يفهم منها حثه ماعزا على الرجوع؛ لأن المراجعة وإن كان من بين أهدافها التأكد والاستيثاق، إلا أن الوصول بها إلى هذا الحد مع إعراض النبي ﷺ عن ماعز يدل على ترجيح إرادة الرجوع على التأكد والاستيثاق؛ لأنه ﷺ لو كان مريدً التأكد، والاستيثاق بصفة خاصة لأقيل على ماعز إقبال من يريد التأكد، أما وقد أعرض وأشاح بوجهه الشريف، فإن ذلك يدل على إرادته الرجوع من ماعز، مرجحًا الرجوع على ما عداه، ومثل ما كان مع ماعز من مراجعة، بل وزيادة عليه قال الرسول ﷺ لمن جيء به سارقًا، إذ قال ﷺ له: "أسرقت ما أخاله سرق".
ومثل ذلك أيضًا قاله النبي ﷺ للغامدية١.
وقد حاول ابن حزم التشكيك في أن مقالة النبي ﷺ لماعز لم تكن محاولة إرجاعه عن إقراره أيضًا، ورأى أن مراجعته

١ فتح القدير ج٥ ص٢٤٩.

1 / 278