263

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

أن ذلك خلاف إجماع أهل الإسلام، وخلاف الدين والقرآن والسنن، ولهذا فهو يسقط هذه القاعدة، وينفي أن يكون فيما جاء حجة لاستعمالها، أو للقول بها.
٣- يرى ابن حزم أن لفظ الشبهات الذي جاء في: "ادرءوا الحدود بالشبهات" لا سبيل إلى استعماله؛ لأنه ليس فيه بيان لتلك الشبهات، فليس لأحد عنده -أن يقول في شيء يريد أن يسقط به حدًا: هذا شبهة- إلا كان لغير أن يقول: ليس بشبهة، ولا كان لأحد أن يقول في شيء لا يريد أن يسقط به حدًا، ليس هذا شبهة، إلا كان لغيره أن يقول: بل هو شبهة، ويعقب على هذا بقوله: ومثل هذا لا يحل استعماله في دين الله تعالى، أنه لم يأت به قرآن ولا سنة صحيحة، ولا سقيمة، ولا قول صاحب ولا قياس، ولا معقول مع الاختلاط الذي فيه كما ذكرنا١.
هذا ما وجهه ابن حزم من طعون للقائلين بقاعدة درء الحدود بالشبهات، مستهدفًا بذلك عدم الاعتداد بها في شيء.
لكن ابن حزم وهو المجادل البارع قد جانبه الصواب هنا فيما وجهه من طعون.
أما عن طعنه الأول ورده لما روي عن رسول الله ﷺ، من قوله: "ادرءوا الحدود بالشبهات"، بحجة أنه حديث مرسل، فالإرسال لا ينفي صحة الحديث في مثل هذا؛ لأن الموقوف في هذ له حكم المرفوع٢؛ لأن إسقاط الواجب بعد ثبوته بشبهة خلاف

١ المحلى ج١٣ ص٦١-٦٣.
٢ الموقوف: هو ما انتهى إسناده إلى الصحابي من قول أو فعل، أو تقرير وخلا عن قرينة الرفع سواء اتصل سنده أولًا، والمرفوع: هو ما انتهى إسناده- إلى النبي ﷺ أ. د: موسى لاشين، أ. د: عبد العال أحمد. المنهل الحديث ج١ ص١٢ ط١٩٥٧.

1 / 277