237

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

الجاني، سواء أكان دليل الإثبات إقرار الجاني، أم شهادة الشهود، ويتضح هذا كله، فيما يأتي من أمثلة:
أ- شبهة أنتجها اختلاف الفقهاء حول انطباق اللص على المكان الذي وقعت فيه الجريمة.
وذلك في حالة ما إذا ارتكب مسلم جناية حدية في دار الحرب، فالفقهاء قد اختلفوا في إلزامه عقوبة جنايته الحدية، فمنهم من يرى إلزامه العقوبة الحدية على جنايته.
ومنهم من يرى عدم إلزامه ذلك نظرًا لعدم قدرة الإمام على الجاني في المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة.
وأصحاب هذا الرأي يشترطون لإقامة العقوبة الحدية أن يكون الإمام قادرًا على مرتكب الجناية الحدية وقت ارتكابه لها، فإذا كان قد ارتكبها في دار حرب، فإنه حينئذ لا تلزمه العقوبة الحدية لعدم قدرة الإمام عليه، وقت ارتكابه الجناية، ووجود هذا الخلاف ينهض شبهة ينتج عنها درء الحد عن الجاني١.
ب- شبهة نتجت من وجود تعارض بين أدلة الحل والحرمة في ظاهر الأمر، وإن كانت هذه الأدلة غير متعاونة في الحقيقة، ولكن بعضها قد خصص إطلاق البعض الآخر وعمومه.
ويتحقق ذلك في حالة ما إذا سرق الوالد من مال ولده.
إذ أن نصوص تجريم السرقة تشمل في عمومها هذه الواقعة، غير

١ شرح فتح القدير ج٥ ص٢٦٦ "ط مصطفى الحلبي".

1 / 251