202

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

وكلما أزداد الدافع إلى الجريمة ناسبه ازدياد بأس العقوبة حتى يصل إلى حد القتل، تناسبًا طرديًا.
وهكذا يقوى الردع كلما كان الدافع قويًا متسما بصفة العمومية، ليحول بين الإنسان، وبين ما تغويه به نفسه.
هذا هو جانب الردع الوقائي، فيما شرعه الله ﷾ من عقوبات. وهو ما عناه الماوردي بقوله: "والحدود زواجر وضعها الله تعالى للردع عن ارتكاب ما حظر، وترك ما أمر لما في الطبع من مغالبة الشهوات الملهية عن وعيد الآخرة بعاجل اللذة، فجعل الله من زواجر الحدود ما يروع به ذا جهالة حذرًا من ألم العقوبة، وخيفة من نكال الفضيحة، ليكون ما حظر من محارمه ممنوعًا، وما أمر به من فروضه متبوعًا، فتكون المصلحة أعم، والتكليف أتم١.
وتمتاز فكرة الردع، وهدف الزجر في التشريع العقابي من وجهة نظر الشريعة عن القانون، فيما يأتي:
أولًا: نوعية العقوبات في الشريعة تحقق الردع الكافي لحماية الحقوق.
ثانيًا: لزوم العقوبة الشرعية للجناية التي حددها الشارع، بحيث لا يمكن تغييرها أو تبدليلها تحت أي ظرف من الظروف التي لا يقرها الشرع الشريف، فإذا أقر الشرع تبديلها أو إلغاءها، فإن ذلك يهدف منفعة عامة، وطبقًا لقواعد العدالة والإنصاف، والناس جميعًا أمام ذلك سواء.

١ الأحكام السلطانية للماوردي ص٢١٣، المطبعة المحمودية.

1 / 211