201

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ ١.
فالله ﷾ قد حذر، فمن الناس من يتبع طريق الله، ومنهم من ينساق وراء الشيطان، وهؤلاء لا بد لهم من رادع قوي، وزاجر شديد عنيف يردهم عما انساقوا فيه، وما ذلك إلا ما وضعه المشرع من حدود وعقوباته.
والردع في حدد منه ما هو موجه للناس جميعًا، ومنه ما هو خاص واقع على من اقترف الجناية، وبتعبير آخر، منه ما هو ردع وقائي، ومنه ما هو ردع علاجي.
الردع الوقائي:
الإنسان مزاج من مادة وروح، والصراع بينهما دائم متصل ...
وتحيط الدوافع المادية بالإنسان من كل جانب، بل وفي أعماقه ذاتها، تتخذ هذه الدوافع في النفس الأمارة بالسوء.
والعصمة لقليل من الخلق الذين اصطفاهم الله رب العالمين.
أما غير هؤلاء فإن الله ﷾ من رحمته بهم، قد هيأ لهم ما يتسلحون في مواجهة الشهوات والنزوات.
ومن هذا الذي يتسلحون به، وما شرعه الله ﷾ من عقوبات تردع وتهدد، تشعل خشية العار وخوف الفضيحة، وتركى مخالفة الألم وبأس العقوبة.

١ من الآية ٣٠ من سورة آل عمران.

1 / 210