Ārāʾ al-Samʿānī al-ʿAqdiyya
آراء السمعاني العقدية
Genres
•Creed and Theology
Regions
•Saudi Arabia
وحكم الخامس: التفصيل: فمن قال: في الأسباب العادية إنها تؤثر بطبعها فقد حُكي بالإجماع على كفره، ومن قال: إنها تؤثر بقوة أودعها الله فيها فهو فاسق، والقول بأن لا تأثير لشيء في شيء أصلا، وما يرى من ترتيب الأثار على الأشياء، إنما هو بطريق إجراء العادة، بأن يخلق الله الأثر عقب مايظن به سببا مبنيا على أصل الأشعري ...، ولا يخفى أنه يتضمن كثيرا من الفسادات، مثل: الجبر، والظلم، وخلو بعثة الأنبياء من الفائدة" (^١).
٣/ خطورة الشرك:
الشرك خطير بكل أنواعه، إلا أن الشرك الذي لايغفره الله تعالى إذا مات عليه العبد، ويكون مورده إلى النار، مع حبوط العمل في الدنيا، هو الشرك الأكبر الذي أخبر الله عنه فقال:
" إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ " (النساء ٤٩)، ويقول:" وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (الزمر ٦٥)، وقال تعالى:" وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (الأنعام ٨٨)، يقول السمعاني: " " لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" أي: لبطل، الحبوط، البطول، وهذا مثل قوله:" لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" " (^٢).
والشرك جاء وصفه في القرآن الكريم بأوصاف منفرة، تدل على خطورته، وشدة قبحه، وتنبئ عن أثاره المهلكة، ونتائجه المدمرة على الأفراد والجماعات.
والشرك آفة العبادة، ومحور خراب الطاعة، ولذا جاء في وصفه أنه أكبر الكبائر، وبتتبع أوصافه في القرآن الكريم يتبين قبحه من عدة جهات:
١/ أن الشرك كذب على الله تعالى، يقول ﷾:" فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ" (الزمر ٣٢)، قال السُّدي: هو الشرك (^٣) ..
(^١) الكفوي: الكليات:٥٣٤.
(^٢) السمعاني: تفسير القرآن:٢/ ١٢٣.
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن:٤/ ٤٦٩.
1 / 244