241
ويقول الراغب في مفرداته: "وشرك الإنسان في الدين ضربان: أحدهما: الشرك العظيم: وهو إثبات شريك لله تعالى: يقال: أشرك فلان، وذلك أعظم الكفر. والثاني: الشرك الصغير: وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو الرياء والنفاق" (^١).
ولفظ الشرك يأتي في القرآن على معان (^٢):
١ - بمعنى الإشراك بالله تعالى، ومنه:" إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ " (النساء ٤٨)
٢ - بمعنى الشرك في الطاعة، ومنه: " وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا " (الكهف ١١٠)
٣ - بمعنى الشرك مع أحد في أمر، ومنه:" أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ " (الأحقاف ٤)
٤ - بمعنى الشريك المعروف، ومنه: " فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ " (الزمر ٢٩)
٥ - بمعنى الشريك إبليس، ومنه:" جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا" (الأعراف ١٩٠)
٦ - بمعنى الأوثان والأصنام، ومنه:" فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ " (القلم ٤١).
وهنا يلاحظ أن تعريف الشرك شامل لأنواع التوحيد الثلاثة؛ لأن بعضهم عرفه فقال: والشرك الكفر، فالشرك يسري إلى الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.
وهذا فيه رد على من حصر الشرك في الربوبية دون الألوهية، فبعضهم حصر تعريف الشرك بقيود مخالفة لدعوة الرسل أصالة؛ لأن الأنبياء إنما جاؤوا لدعوة الناس إلى التوحيد الخالص، الذي كان مشوبًا عند المشركين بشائبة الشرك والمساواة، والذي يدل عليه ماحكاه الله جل وعلا عن قوم إبراهيم أنهم يقولون:" قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي
ضَلَالٍ مُّبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ" (الشعراء ٩٦ - ٩٨)، يقول السمعاني: "هذا قولهم للأصنام، ومعناه: نعدلكم برب العالمين" (^٣).

(^١) الراغب: المفردات:٤٥٢
(^٢) الفيروز أبادي: بصائر ذوي التمييز ٣/ ٣١٥
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٥٦

1 / 241