المصلى مع عمر بن الخطاب ﵁ وهو يستسقي بالناس عام الرمادة، قال: فدعا والناس طويلًا، واستسقى طويلًا، وقال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس كم بقي من نوء الثريا؟ فقال له العباس ﵁: يا أمير المؤمنين إن أهل العلم بها يزعمون أنها تعترض بالأفق بعد وقوعها سبعًا. قال: فوالله ما مضت تلك السبع حتى أغيث الناس" (^١).
قال الشافعي ﵀: " إنما أراد عمر بن الخطاب ﵁ بقوله: كم بقي من وقت الثريا؟ ليعرفهم بأن الله ﷿ قدر الأمطار في أوقات فيما جربوا، كما علموا أنه قدر الحر والبرد بما جربوا في أوقات" (^٢).
ثالثًا: تحريف معنى سجود النجوم:
سبق في المبحثين السابقين: الشمس والقمر (^٣)، بيان أن من المخالفات العقدية تحريف معنى سجود الشمس والقمر، في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (^٤).
فقال بعضهم: أن المراد بهذا السجود الخشوع والانقياد، وقيل: المراد
(^١) السنن الكبرى للبيهقي: ٣/ ٣٥٩، والطبري في تفسيره: ٢٧/ ٢٤٣ قال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبير، تحقيق حامد إبراهيم أحمد، ومحمد العقبي، مطبعة الإمام، مصر: ٣/ ٣٣٢: "حسن غريب".
(^٢) الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء، مصر، ط: ٢/ ٥٥٢.
(^٣) ص: ٢٧١، ٣٠٠.
(^٤) الحج: ١٨.