قال الله تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (^٢).
ونسبة الحوادث إلى الكواكب على أقسام (^٣):
القسم الأول: نسبة الفعل للكوكب، وادعاء أنه هو يفعل بذاته فهذا كفر أكبر؛ لأن الخلق والأمر لله وحده، كما قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (^٤).
القسم الثاني: اعتقاد أن الفعل من عند الله، مع نسبته إلى الكوكب والنوء نسبة سبب، فهذا من الشرك الأصغر، وقد دلت الأدلة على تحريمه، منها:
قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (^٥)، فهذه الآية نزلت في الذين يقولون: مطرنا بنوء كذا، ولا ينسبونه إلى الله تعالى.
وعن ابن عباس ﵄ قال: مطر الناس على عهد النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: " أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر". قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (^٦) " (^٧).
وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة
(^١) النحل: ١٦.
(^٢) الأنعام: ٩٧.
(^٣) انظر: تيسير العزيز الحميد: ٣٩٤، والقول المفيد: ٢/ ٣١، والتنجيم والمنجمون وحكم الإسلام في ذلك: ١٥٢ وما بعدها.
(^٤) الأعراف: ٥٤.
(^٥) الواقعة: ٨٢.
(^٦) الواقعة: ٧٥ - ٨٢.
(^٧) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء: ١/ ٨٤ برقم (٧٣).