306

Al-dalālāt al-ʿaqdiyya liʾl-āyāt al-kawniyya

الدلالات العقدية للآيات الكونية

Publisher

دار ركائز للنشر والتوزيع-الرياض

Publisher Location

اللملكة العربية السعودية

النبي ﷺ نظر إلى القمر فقال: "يا عائشة، تعوذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب" (^١).
ب- اليقين والإخلاص:
إن رؤية الآيات الكونية - ومنها القمر- والتفكر فيها يزيد القلب يقينًا وإيمانًا، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (^٢)، "أي نريه ذلك ليكون عالمًا وموقنًا" (^٣).
ثم ذكر الله ﷿ قول إبراهيم ﵇ بعد غياب القمر، وأنه تبرأ من الشرك، ووجه وجهه لله ﷿، مخلصًا له، فقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٤).
وفي حديث الكسوف حث النبي ﷺ عند رؤية هذه الآية إلى الإخلاص لله، حيث أمر بالمبادرة بالعبادة لله تعالى (^٥).
٢ - القسم:
سبق في المبحث السابق الشمس إقسام الله بها (^٦)، وحيث قرن القمر

(^١) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المعوذتين: ٥٣٣ برقم (٣٣٦٦)، والمسند: ٤٣/ ٨ برقم (٢٥٨٠٢)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وانظر: السلسلة الصحيحة: ١/ ٧١٤ برقم (٣٧٢).
(^٢) الأنعام: ٧٥.
(^٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٩١.
(^٤) الأنعام: ٧٧ - ٧٨.
(^٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم: ٣/ ٣٣٦.
(^٦) ص: ٢٦٠.

1 / 324