302

Al-dalālāt al-ʿaqdiyya liʾl-āyāt al-kawniyya

الدلالات العقدية للآيات الكونية

Publisher

دار ركائز للنشر والتوزيع-الرياض

Publisher Location

اللملكة العربية السعودية

فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (^١).
وفي قوله ﷺ: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله" (^٢)، " أي دليلان على وجود الحق سبحانه، وقهره، وكمال الإلهية" (^٣).
ثانيًا: توحيد الربوبية:
الرب هو الخالق المدبر المتصرف، والله ﷿ يخبر أنه رب السماوات والأرض وما بينهما، ومن ذلك القمر (^٤)، قال تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ (^٥)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (^٦)، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ (^٧).
فالقمر مخلوق مدبر مسخر، لا تصرف له في نفسه بوجه ما، بل ربه وخالقه سبحانه يتصرف به كيف شاء، قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٨).
وعن طلحة بن عبيد الله ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال، قال:

(^١) يس: ٣٧ - ٤٠.
(^٢) سبق تخريجه ص: ٥.
(^٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: ٢/ ٥٥٢.
(^٤) انظر: تفسير البغوي: ٣/ ٦٥٤، وتفسير ابن كثير: ٣/ ٤٢٦، ٧/ ٨٦.
(^٥) الصافات: ٥.
(^٦) الأنبياء: ٣٣.
(^٧) نوح: ١٥ - ١٦.
(^٨) الأعراف: ٥٤.

1 / 320